عباس حسن
101
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ذو أدب وقول الشاعر : ومن لا يكن ذا ناصر يوم حقّه * يغلّب عليه ذو النّصير ، ويضهد « 1 »
--> جاء في تاج العروس شرح القاموس خاصا بكلمة : « ذو » بمعنى « صاحب » ما نصه : « كلمة صيغت ليتوصل بها إلى الوصف بالأجناس » ) . . وقال شارح المفصل - ج 1 ص 53 - ما نصه : ( « إنها لم تدخل إلا وصلة إلى وصف الأسماء بالأجناس كما دخلت : « الذي » وصلة إلى وصف المعارف بالجمل - وكما أتى « بأي » وصلة لنداء ما فيه « الألف واللام » في قولك : يا أيها الرجل ، ويا أيها الناس ) اه والمراد مما سبق أن أسماء الأجناس جامدة - في الغالب - فليست مشتقة ولا مؤولة بالمشتق ، فلا تصلح أن تقع نعتا ولا غيره مما يتطلب الاشتقاق الصريح أو المؤول ؛ - كالحال - فجاءت : « ذو » قبل اسم الجنس - وهي مما يؤول بالمشتق - لتكون وسيلة للوصف به مع إعرابها هي الصفة المضافة ، وإعراب اسم الجنس هو المضاف إليه المجرور . فإن وقعت صفة لنكرة وجب أن يكون اسم الجنس ( وهو المضاف إليه ) نكرة ، وإن وقعت صفة لمعرفة وجب أن يكون اسم الجنس ( وهو : المضاف إليه ) معرفا بالألف واللام ، ولا يصح أن تضاف : « ذو » التي بمعنى : « صاحب » إلى علم ، ولا إلى ضمير ما دام الغرض من مجيئها التوصل بها إلى الوصف باسم الجنس . فإن لم يكن الغرض من مجيئها هو هذا التوصل فالصحيح أنها تدخل على الأعلام والمضمرات وأمثلة هذا كثيرة في كلام العرب ؛ منها : « ذو الخلصة » ، « والخلصة : اسم صنم . و « ذو » كناية عن بيته ) ومنها : ذو رعين ، وذو جدن ، وذو ييزن ، وذو المجاز . . . وكل هذه أعلام سبقتها « ذو » أي : أعلام مصدرة بكلمة مستقلة هي : « ذو » ومن أمثلة دخولها على الضمير قول كعب بن زهير : صبحنا الخزرجيّة مرهفات * أبار ذوى أرومتها ذووها وقول الأحوص : ولكن رجونا منك مثل الذي به * صرفنا قديما من ذويك الأوائل وقول الآخر : إنما يصطنع المع * روف في الناس ذووه « وقالوا : جاء من ذي نفسه ، ومن ذات نفسه ، أي : طائعا . - راجع تاج العروس ج 10 مادة : « ذو » - . . . ولا قيمة للتعليل أو التأويل الذي يردده شارح المفصل ( ج 1 ص 53 ) محاولا به أن يجعل الضمير المضاف إليه في بعض الأمثلة السابقة قريبا من اسم الجنس ، فيستساغ معه أن تكون « ذو » هي المضاف . . . لا قيمة لهذا بعد أن نطق العرب بإضافتها إلى الضمير والعلم ، وتعددت الأمثلة الفصيحة الواردة عنهم ، والتي لا تحتاج إلى تعليل ولا تأويل إلا صحة ورودها . وإذا وقعت كلمة : « ذو » صدر اسم جنس لا يعقل وأريد جمعه وجب جمعه مؤنثا سالما ؛ نحو : مضى ذو القعدة ، وذوات القعدة . ومثل هذا يقال في اسم الجنس المصدر بكلمة : « ابن » أو : أخ ؛ نحو : ابن آوى وبنات آوى ، وأخ الجحر ( للثعبان ) وأخوات الجحر ، ( سيجئ لهذا إشارة في ح من ص 155 عند الكلام على جمع المؤنث ، وبيان في الجزء الرابع ، آخر باب جمع التكسير ص 507 . هذا ، ولكلمة « أذو » ، و « ذات » استعمالات أدبية دقيقة ، بيانها في مكانها المناسب ج 3 ص 36 م 93 باب الإضافة . وكذلك ج 2 باب الظرف ص 215 و 220 م 79 . وهي تختلف اختلافا تاما عن « ذو » التي هي اسم موصول ؛ بمعنى : « الذي » . مثل جاء « ذو » قام . أي : جاء الذي قام ؛ فإن الموصولة تلازمها الواو - غالبا - في أحوالها المختلفة ، وتكون مبنية على السكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، كما سيجئ في باب الموصول . رقم 4 من ص 318 . ( 1 ) يضهد : يقهر ويغلب .